الاثنين، 19 مارس 2012

مئذنة العمري تصدح


في هذه الليلة قبل عام .... و بعد يوم من زلزال درعا الذي فجّر موت عقود , و ساعات من استهداف تشييع الشهداء بالرصاص الحيّ ... بعد غبائهم الأوّل حين قرّروا أن يتحدّوا حوران بالدم , و بعد ضرب المصلّين في الجامع الأموي لمّا حاولوا أن يعيدوا للجامع الدين المغيّب تحت عمائم فقهاء التسلّط , حينها كان الأموي الشامخ كالتاريخ يبكى كطفل , و بعدما كانت بانياس أذهلتنا بهبّتها الواحدة , و بعدما كان الوطن يبدأ في فهم الحياة التي هبّت فيه مرّة واحدة كبركان :
في هذه الليلة و في ساعةٍ قريبة من هذه اللحظة , و الغضب يضجّ في كلّ الشوارع , سمع أهل درعا البلد مئذنة العمري تصدح بهم :
" لا فيصل كلثوم بعد اليوم ... لا عاطف نجيب ... لا مخابرات .. لا أمن سياسي .. لا عسكري .... "
كان لا بدّ من " لا " تعلو حتّى تشقّ سمع الغيم ليكون " نعم " للوطن ..
و بدأ اعتصام الجامع العمري ... و صارت الحجارة السود بعدما اغتسلت بالدم و الهتاف قلباً بحجم ثورة ... و مئذنةً تتسامى في السامق لتحكي للرصاص الغريب قامات الثائرين .... و كان التاريخ يعدّ الحكاية في ذهول للغد الآتي ... !

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

.............